أبو علي سينا

الفن السادس 165

الشفاء ( الطبيعيات )

بل على سبيل علامات إذا حصل أقربها من الغرض انتقلت « 1 » النفس إلى الغرض في مثل تلك الحال ، ولو كانت « 2 » الحال غير ذلك لم يجب - وإن أخطر صورة الأقرب أو معناه - أن تنتقل ، كمن يخطر بباله كتاب بعينه فتذكر منه معلمه الذي قرأ عليه ذلك الكتاب . وليس يجب من إخطار صورة ذلك الكتاب بالبال وإخطار معناه أن يخطر ذلك المعلم بالبال لكل إنسان . وأما العلم « 3 » فإن السبيل الموصلة إليه ضرورية النقل إليه وهي « 4 » القياس والحد . ومن الناس من يكون التعلم أسهل عليه من التذكر ، لأنه يكون مطبوعا على ضروريات النقل ، ومن الناس من يكون بالعكس ، ومن الناس من يكون شديد الذكر ضعيف التذكر ، وذلك لأنه يكون يابس المزاج فيحفظ ما يأخذه ، ولا يكون حرك « 5 » النفس مطاوع « 6 » المادة لأفعال التخيل واستعراضاته ، ومن الناس من يكون بالعكس . وأسرع الناس تذكرا أفطنهم للإشارات ، فإن الإشارات تفعل نقلا عن المحسوسات إلى معان غيرها ، فمن كان فطنا في الإشارات كان سريع التذكر . ومن الناس من يكون قوى الفهم ولكن يكون ضعيف الذكر ويكاد أن يكون الأمر في الفهم والذكر بالتضاد ، فإن الفهم يحتاج إلى عنصر للصور الباطنة شديد الانطباع ، وإنما تعين عليه الرطوبة ، وأما الذكر فيحتاج إلى مادة يعسر انفساخ ما يتصور فيها ويتمثل ، وذلك يحتاج إلى مادة يابسة ، فلذلك يصعب اجتماع الأمرين . فأكثر من يكون حافظا هو الذي لا تكثر حركاته ولا تتفنن هممه ، ومن كان كثير « 7 » الهمم « 8 » كثير الحركات لم يذكر جيدا ، فيحتاج الذكر مع المادة المناسبة إلى « 9 » أن تكون النفس مقبلة على الصورة وعلى المعنى المستثبتين « 10 » إقبالا بالحرص غير مأخوذة عنهما باشتغال آخر ، « 11 » ولذلك كان « 12 » الصبيان مع رطوبتهم يحفظون جيدا ، « 13 » لأن « 14 » نفوسهم غير مشغولة بما تشتغل به نفوس « 15 » البالغين ، فلا تذهل عما

--> ( 1 ) انتقلت : انتقل د ، ف ، ك . ( 2 ) كانت : كان م . ( 3 ) العلم : المعلم د ؛ التعلم ك . ( 4 ) وهي : وهو د ، ف ، ك . ( 5 ) حرك : حركة ك ( 6 ) مطاوع : تطاوع ك ؛ مطاوعة م . ( 7 ) كثير الهمم : ساقطة من د ( 8 ) الهمم : الفهم م . ( 9 ) إلى : ساقطة من ك ( 10 ) المستثبتين : المستبين في . ( 11 ) باشتغال آخر : بأشغال أخرى ف ( 12 ) كان : فإن د ، ف . ( 13 ) جيدا : جدا ك ( 14 ) لأن نفوسهم : لا نفوسهم م ( 15 ) نفوس : النفوس م .